العلامة المجلسي

308

بحار الأنوار

إسرائيل نبي غير محمد ؟ قال : لا ، قال الرضا ( عليه السلام ) : أفليس قد صح هذا عندكم ؟ قال : نعم ولكني أحب أن تصححه لي من التوراة ، فقال له الرضا ( عليه السلام ) : هل تنكر أن التوراة تقول لكم : ( قد جاء النور من جبل طور سيناء وأضاء لنا من جبل ساعير ، واستعلن علينا من جبل فاران ) قال رأس الجالوت : أعرف هذه الكلمات وما أعرف تفسيرها ، قال الرضا ( عليه السلام ) : أنا أخبرك به ، أما قوله : جاء النور من قبل طور سيناء ) فذلك وحي الله تبارك وتعالى الذي أنزله على موسى على جبل طور سيناء ، وأما قوله : ( وأضاء الناس ( 1 ) من جبل ساعير ) فهو الجبل الذي أوحى الله عز وجل إلى عيسى بن مريم وهو عليه ، وأما قوله : ( واستعلن علينا من جبل فاران ) فذاك جبل من جبال مكة بينه وبينها يوم . وقال شعيا النبي فيما تقول أنت وأصحابك في التوراة : ( رأيت راكبين أضاء لهما الأرض ، أحدهما على حمار ، والآخر على جمل ) فمن راكب الحمار ؟ ومن راكب الجمل ؟ قال : رأس الجالوت لا أعرفهما فخبرني بهما ، قال ( عليه السلام ) : أما راكب الحمار فعيسى ، وأما راكب الجمل فمحمد ، أتنكر هذا من التوراة ؟ قال : لا ، ما أنكره . ثم قال الرضا ( عليه السلام ) : هل تعرف حيقوق النبي ؟ قال : نعم إني به لعارف ، قال ( عليه السلام ) : فإنه قال وكتابكم ينطق به : ( جاء الله بالبيان من جبل فاران ، وامتلأت السماوات من تسبيح أحمد وأمته ، يحمل خيله في البحر كما يحمل في البر ، يأتينا بكتاب جديد بعد خراب بيت المقدس ) يعني بالكتاب القرآن ، أتعرف هذا وتؤمن به ؟ قال رأس الجالوت : قد قال ذلك حيقوق النبي ولا ننكر قوله ، قال الرضا ( عليه السلام ) : فقد قال داود في زبوره وأنت تقرؤه : ( اللهم ابعث مقيم السنة بعد الفترة ) فهل تعرف نبيا أقام السنة بعد الفترة غير محمد ؟ قال رأس الجالوت هذا قول داود نعرفه ولا ننكره ، ولكن عنى بذلك عيسى ، وأيامه هي الفترة ، قال له الرضا ( عليه السلام ) : جهلت ، إن عيسى لم يخالف السنة ، وكان موافقا لسنة التوراة حتى رفعه الله إليه ، وفي الإنجيل مكتوب : إن ابن البرة ذاهب والبارقليطا جاء من بعده ، وهو يخفف الآصار ، ويفسر لكم كل شئ ، ويشهد لي كما شهدت له ، أنا جئتكم بالأمثال ، وهو يأتيكم

--> ( 1 ) كذا في النسخ .